أعد اكتشاف ذاتك الحقيقية

يعتقد الكثير من الناس أن صراعاتهم العاطفية تحدد شخصيتهم. على سبيل المثال، قد يقول شخص يشعر بالقلق بشكل متكرر: “أنا شخص قلق بطبيعتي.” وبالمثل، قد يعتقد شخص يغضب كثيرًا: “هذا هو طبعي.” بمرور الوقت، تجعل هذه التصنيفات الصعوبات العاطفية تبدو دائمة، مما يدفع الأفراد إلى تجاهل إمكانية التغيير.

ولكن في الواقع، فإن الاستجابات العاطفية مثل القلق المزمن، أو الغضب المتكرر، أو الحزن المستمر، أو الاعتماد المفرط على الجنس الآخر قد لا تكون سمات شخصية ثابتة. بل يمكن أن تكون أعراضًا لاضطرابات نفسية قابلة للعلاج. تشير الأبحاث إلى أن الإنسان يولد بتوازن داخلي وسلام فطري، لكن التجارب الحياتية، خاصة منذ الطفولة، قد تعطل هذا التوازن. قد تؤدي التجارب السلبية إلى اعتقاد الشخص بأنه شخص مختلف عما هو عليه حقًا، مما يجعله يتبنى هوية لا تعكس ذاته الحقيقية.

كيف تعرف ما إذا كنت تعاني من مشكلة نفسية؟

إذا كنت تعاني من المواقف التالية، فقد تكون مشاكلك العاطفية ناتجة عن اضطراب نفسي كامن:

  • تشعر بالندم بعد تصرفاتك
    هل فكرت يومًا: “هذا ليس أنا، لماذا فعلت ذلك؟” إن الحالة النفسية السليمة تمنح الإنسان القدرة على التحكم في ردود أفعاله. إذا كنت تتصرف بطريقة غير متوقعة ثم تشعر بالندم، فقد يكون ذلك علامة على اضطراب عاطفي.
  • تعاني من تقلبات مزاجية مفاجئة دون سبب واضح
    عادة، تتغير المشاعر بناءً على الأحداث التي يمر بها الإنسان. ولكن إذا لم تتمكن من تحديد سبب واضح لفرحك أو حزنك، فقد يكون هناك اضطراب نفسي يؤثر على حالتك العاطفية.
  • تشعر بالتوتر المستمر
    إذا كنت تشعر دائمًا بالتوتر والانزعاج، ولا تستطيع تحديد السبب، وتشعر بضغط في صدرك، فقد يكون ذلك علامة على ضيق نفسي. إن التوتر المتجذر منذ الطفولة قد يكون من الصعب ملاحظته، لأنك إذا لم تختبر شعورًا حقيقيًا بالراحة من قبل، فقد لا تدرك أنك تعيش في حالة من التوتر المستمر.

هل يمكنك التغلب على هذه المشكلات بقوة التفكير؟

يمكن أن يساعد تغيير أفكارك في تحسين حالتك النفسية إلى حد ما، لكنه ليس حلاً دائمًا. قد توفر الأساليب مثل التأمل، وموازنة الطاقة، وتمارين الشاكرات بعض الراحة المؤقتة، لكنها لا تعالج السبب الجذري للمشكلة. لتحقيق شفاء دائم، يجب معالجة الاختلالات العاطفية بدعم من متخصصين في المجال النفسي.

تذكر أن التغلب على المشكلات النفسية التي تعود جذورها إلى الطفولة يستغرق وقتًا. ولكن مع النهج الصحيح والصبر، يمكنك إعادة التواصل مع ذاتك الحقيقية وعيش حياة أكثر صحة وتوازنًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *